Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة النحل (١٦) : الآيات ٤٧ إلى ٤٩]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ١٠٢

بوجهين قوله (إِنَّ «١» لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا) و (سبخا) «٢» بالحاء والخاء. والسَّبخ:

السعة. وسمعت العرب تَقُولُ: سَبِّخي صُوفك وهو شبيه بالندف، والسَّبح نحو من ذَلِكَ، وكلّ صَواب بِحمد الله.

وقوله: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ [٤٨] الظِّلّ يرجع عَلَى كل شيء من جوانبه، فذلك تفيّؤه. ثُمَّ فَسَّر فقال: (عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) فوحّد اليمين وجَمَع الشمائل. وكل ذَلِكَ جائز فِي العربية.

قَالَ الشاعر «٣» :

بِفِي الشامتين الصخر إن كَانَ هدّني ... رَزِيّة شِبْلَيْ مُخْدر فِي الضراغم

ولم يقل: بأفواهِ الشامتين. وقال الآخر «٤» :

الواردون وثيم فى ذراسبأ ... قد عضَّ أعناقَهم جلدُ الجواميس

وقال الآخر/ ٩٥:

فباست بنى عبس وأستاه طيّئ ... وباست بني دُودان حَاشَا بني نَصْرِ

فجمع وَوَحَّد. وقال الآخر:

كلوا فِي نصف بطنِكم تعيشوا ... فإنَّ زمانكم زَمَنٌ خميصُ «٥»

فجاء التوحيد لأن أكثر الكلام يُواجه بِهِ الواحد، فيقال: خذ عَن يمينك وعن شِمالك لأن المكلم واحد والمتكلّم كذلك، فكأنه إذا وَحّد ذهب إلى واحد من القوم، وإذا جَمَع فهو الَّذِي لا مسألة فِيهِ. وكذلك قوله: