Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة هود (١١) : آية ١١١]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ٢٩

ومثله (وَإِنَّ «١» مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) وأمّا مَن شدّد (لَمّا) فإنه- والله أعلم- أراد: لِمن مَا لَيُوَفِّينَّهم، فلمّا اجتمعت ثلاث «٢» ميمَات حذف واحدة فبقيت اثنتان فأدغمت فِي صاحبتها كما قال الشاعر:

وإنى لممّا أُصدر الأمرَ وَجْهَهُ ... إذا هُوَ أعيا بالسبيل مصادرُه «٣»

ثُمَّ يُخفّف «٤» كما قرأ بعض القراء (والبغي «٥» يعظكم) بِحذف الياء (عند «٦» الياء) أنشدني الْكِسَائي:

وَأَشمتَّ الغداة بنا فأضحوا ... لَدَيَّ تَبَاشَرُونَ بِما لِقينَا

معناه (لديّ «٧» ) يتباشرونَ فحذف لاجتماع الياءات ومثله:

كأنّ من آخرها القادم ... مخرم نجد قارع المخارم «٨»

أراد: إلى القادم فحذف اللام عند اللام. وأمَّا مَن جعل (لَمَّا) بِمنزلة إلَّا فإنه وجه لا نعرفه وقد قالت العرب: بالله لمّا قمت عنا، وإلّا فمت عنا، فأمّا فى الاستثناء فلم يقولوه فِي شعر ولا غيره ألا ترى أن ذَلِكَ لو جاز لسمعت فِي الكلام: ذهب الناسَ لَمّا زيدا.

وأمّا الَّذِينَ خَفَّفوا (إن) فإنهم نصبوا كلا بِ (ليوفّينّهم) ، وقالوا: كأنّا قلنا: وإن ليوفّينّهم