Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٧ إلى ٥٨]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٨

قال: (الكمأة «١» من المن وماؤها شفاء للعين) . وأما السَّلْوَى فطائِر كان يسقط عليهم لما أَجَموا «٢» المنّ شبيهٌ بهذه السماني، ولا واحد للسّلوى.

وقوله: وَقُولُوا حِطَّةٌ ... (٥٨)

يقول- والله أعلم- قولوا: ما أمرتم به أي هى حطة فحالفوا إلى كلام بالنبطية، فذلك قوله: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ.

وبلغني أن ابن عَبَّاس قال: أمروا أن يقولوا: نستغفر اللَّه فإن يك كذلك فينبغي أن تكون «حِطَّةٌ» منصوبة فِي القراءة «٣» لأنك تقول: قلت لا إله إلا اللَّه، فيقول القائل: قلت كلمة صالحة، وإنما تكون الحكاية إذا صلح قبلها إضمارُ ما يرفع أو يخفض أو ينصب، فإذا ضممت ذلك كله فجعلته كلمة كان منصوبا بالقول كقولك: مررت بزيد، ثُمَّ تجعل هَذِهِ كلمةً فتقول: قلت كلاما حسنا ثُمَّ تقول:

قلت زَيْد قائم، فيقول: قلت كلاما «٤» . وتقول: قد ضربت عمرا، فيقول أيضا:

قلت كلمة صالحة.

فأما قول اللَّه ﵎: «سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ» «٥» إلى آخر ما ذكر من العدد فهو رفع لأن قبله ضمير أسمائهم سيقولون: هَم ثلاثة، إلى آخر الآية.

وقوله: «وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ» «٦» رفع أي قولوا: اللَّه واحدٌ، ولا تقولوا