Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة التوبة (٩) : الآيات ٣٠ إلى ٣٢]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٤٣٣

وقوله: وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. وذُكِرَ أن رجلا دخل فِي النصارى وَكَانَ خبيثًا منكرًا فلبَّس عليهم، وقال: هُوَ هُوَ. وقال: هُوَ ابنه، وقال: هُوَ ثالث ثلاثة. فقال الله ﵎ فِي قولهم ثالث ثلاثة:

يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قولهم: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى.

وقوله: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (٣١) قَالَ: لَمْ يعبدوهم، ولكن أطاعوهم فكانت كالربوبية.

وقوله: وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ (٣٢) دخلت (إلّا) لأن فِي أَبيت طَرَفًا من الجحد ألا ترى أن (أبيت) كقولك:

لَمْ أفعل، ولا أفعل، فكانه بمنزلة قولك: ما ذهب إلا زيد. ولولا الجحد إِذَا ظهر أو أتى الفعل محتملا لضميره «١» لَمْ تُجِزْ دخول إلا كما أنك لا تقول: ضربت إلا أخاكَ، ولا ذهبَ إلا أخوك. وكذلك قَالَ الشاعر «٢» :

وهل لِي أُمّ غيرها إِنْ تركتها ... أَبى اللهُ إِلا أن أكون لَهَا ابنما

وقال الآخر:

إِيَادًا وأَنْمَارها الغالبين ... إلا صدودًا وإلا ازورارا

أراد: غلبوا إلا صدودًا وإلا ازورارًا، وقال الآخر:

واعتلّ إلا كل فرع معرق ... مثلك لا يعرف بالتلهوق «٣»