Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥١ إلى ١٥٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٦٥

وقوله: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ (١٥٤) تَمامًا عَلَى المحسن. ويكون المحسن فِي مذهب جَمع كما قَالَ: إِنَّ الْإِنْسانَ «١» لَفِي خُسْرٍ. وَفِي قراءة عبد الله تَمَامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنوا تصديقًا لذلك.

وإن شئت جعلت (الَّذِي) عَلَى معنى «٢» (ما) تريد: تَمامًا عَلَى ما أحسن موسى، فيكون المعنى: تَمامًا عَلَى إحسانه. ويكون (أحسن) مرفوعًا «٣» تريد عَلَى الَّذِي هُوَ أحسن، وتنصب (أحسن) هاهنا تنوي بِهَا «٤» الخفض لأن العرب تَقُولُ:

مررتُ بالذي هُوَ خيرٌ منك، وشرٌّ منك، ولا يقولون: مررتُ بالذي قائم لأن (خيرًا منك) كالمعرفة إذ لَمْ تدخل فِيهِ الألف واللام. وكذلك يقولون: مررتُ بالذي أخيك، وبالذي مثلك، إِذَا جعلوا صلة الَّذِي معرفة أو نكرة لا تدخلها الألف واللام جعلوها تابعة للذي أنشدني الْكِسَائي:

إن الزُّبَيْريَّ الَّذِي مِثْلَ الْحَلَمْ ... مَشَّى بأسلابك فِي أَهْلِ الْعَلَم «٥»

وقوله: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ (١٥٥) جعلت مباركًا من نعت الكتاب فرفعته. ولو نصبته عَلَى الخروج «٦» من الْهَاء فِي (أَنْزَلْنَاهُ) كان صوابا.