Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٤١ إلى ١٤٦]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٦١

ومن رفع (الميتة) جعل (يكون) فعلا لَهَا، اكتفى بيكون بلا فعل «١» . وكذلك (يكون) «٢» فِي كل الاستثناء لا تَحتاج إلى فعل، ألا ترى أنك تَقُولُ: ذهب الناس إلا أن يكون أخاكَ، وأخوكَ. وإنّما استغنت كَانَ ويكون عَن الفعل كما استغنى ما بعد إلا عَن فعل يكون للاسم. فلما قيلَ: قام الناس إلا زيدًا وإلا زيد فنصب بلا فعل ورفع بلا فعل صلحت كَانَ تامة. ومن نصب: قَالَ كَانَ من عادة كَانَ عند العرب مرفوع ومنصوب، فأضمروا فِي كَانَ اسمًا مجهولا، وصيّروا الَّذِي بعده فعلا لذلك المجهول. وَذَلِكَ جائزٌ فِي كَانَ، وليس، ولم يزل، وَفِي أظنّ وأخواتها: أن تَقُولُ (أظنه زيد أخوك «٣» و) أظنّه فيها زيد. ويَجوز فِي إنّ وأخواتها كقول الله ﵎: يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ «٤» وكقوله: إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٥» فتذكر الْهَاء وتوحدها، ولا يَجوز تثنيتها ولا جمعها مع جمع ولا غيره. وتأنيثها مع المؤنث وتذكيرها مع المؤنث جائز فتقول: إنّها ذاهبة جاريتك، وإنه ذاهبة جاريتك.

فإن قلت: كيف جاز التأنيث مع الأنثى، ولم تَجز التثنية مع الاثنين؟

قلت: لأن العرب إِنَّما ذهبت إلى تأنيث الفعل وتذكيره، فلمّا جازَ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ وَأَخَذَتِ جازَ التأنيث، والتذكير. ولَما لَمْ يَجز:

قاما أخواك ولا قاموا قومك، لَمْ يَجز تثنيتها ولا جَمعها.

فإن قلت: أتُجيز تثنيتها فِي قول من قَالَ: ذهبا أخواك؟ قلت: لا، من قِبل أن الفعل واحد، والألف التي فيها كأنّها تدلّ عَلَى صاحِبي الفعل، والواو فى الجمع