Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٣٥ إلى ١٣٧]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٣٥٦

وقوله: مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِذَا «١» كَانَ الفعل فِي مذهب مصدر مؤنثًا مثل العاقبة، والموعظة، والعافية، فإنك إِذَا قدّمت فعله قبله أنَّثْتَهُ وذكّرته كما قَالَ الله ﷿: فَمَنْ «٢» جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ بالتذكير، وقال «٣» : قَدْ «٤» جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ بالتأنيث. وكذلك وَأَخَذَ «٥» الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ وَأَخَذَتِ «٦» فلا تهابنّ من هَذَا تذكيرًا ولا تأنيثا.

وقوله: هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ (١٣٦) وبرعمهم، وزِعْمِهم، ثلاث لغات. ولم يقرأ بكسر «٧» الزَّاي أحدٌ نعلمه. والعربُ قد تَجعل الحرف فِي مثل هَذَا فيقولون: الفَتْك «٨» والفُتْك والفِتْك، والوُدّ والوِدّ والوَدّ، فِي أشباه لَهَا. وأجود ذَلِكَ ما اختارته القرّاء الذين يؤثر عنهم القراءة. وَفِي قراءة عبد الله «وهذا لشركائِهم» وهو كما تَقُولُ فِي الكلام: قَالَ عبد الله: إِنّ لَهُ مالا، وإِنّ لي مالا، وهو يريد نفسه. وقد قَالَ الشاعر:

رَجُلانِ من ضَبَّةَ أَخبرانا ... إِنَّا رأينا رجلًا عُريانا

ولو قَالَ: أخبرانا أنّهما رأيا كان صوابا.