Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١١ إلى ١٨]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ١٩٢

وفي حرف عَبْد اللَّه قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن تَنتَهُوا يُغْفَرْ لَكُم ما قَدْ سَلَفَ «١» وفي قراءتنا « [إِنْ يَنْتَهُوا] يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ» وفي الأنعام «هذا لله بزعمهم وهذا لشركائهم» «٢» وفي قراءتنا «لِشُرَكائِنا» .

وقوله: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ... (١٣)

يعنى النبىّ صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم، والمشركين يوم بدر.

فِئَةٌ تُقاتِلُ قرئت بالرفع وهو وجه الكلام على معنى: إحداهما تقاتل فِي سبيل اللَّه وَأُخْرى كافِرَةٌ على الاستئناف كما قَالَ الشَّاعِر «٣» :

فَكُنْتُ كذي رِجْلين رجلٌ صحيحة ... ورجل رمى فيها الزّمان فشلت

ولو خفضت لكان جيدا: ترده على الخفض الأول كأنك قلت: كذي رجلين: كذي رجلٍ صحيحةٍ ورجلٍ سقيمةٍ. وكذلك يجوز خفض الفئة والأخرى على أول الكلام.

ولو قلت: «فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ» كان صوابا على قولك «٤» : التقتا مختلفتين. وقال الشاعر فِي مثل ذلك مما يستأنف:

إذا مت كان الناس نصفين شامت ... وآخر مثنٍ بالذي كنت أفعل «٥»