معاني القرآن للفراء
قوله وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى «١» ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ «٢» هُوَ جزاء، المعنى:
إن تصوموا فهو خير لكم. فلما أن صارت (أن) مرفوعة ب (خير) «٣» صار لها ما يرافعها إن فتحت وخرجت من حد الجزاء. والناصب كذلك.
ومثله من الجزاء الَّذِي إذا وقع عليه خافض أو رافع أو ناصب ذهب عَنْهُ الجزم قولك: اضربه من كان، ولا آتيك ما عشت. فمن وما فِي موضع جزاء، والفعل فيهما مرفوع «٤» فِي المعنى لأن كان والفعل الَّذِي قبله قد وقعا على (من) و (ما) فتغير عن الجزم ولم يخرج من تأويل الجزاء قال الشاعر «٥» :
فلست مقاتلا أبدًا قريشا ... مصيبا رغم ذلك من أصابا
فِي «٦» تأويل رفع لوقوع مصيب على من.
ومثله قول اللَّه ﷿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ «٧» إن جعلت (من) مردودة «٨» على خفض (الناس) فهو من هذا، و (استطاع) فِي موضع «٩» رفع، وإن نويت الاستئناف بمن كانت جزاء، وكان الفعل بعدها جزما، واكتفيت بما جاء قبله من جوابه. وكذلك تقول فِي الكلام: أيهم يقم فاضرب، فإن قدمت الضرب