Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦٥ إلى ٢٦٧]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ١٧٧

يجعل ما الأولى جحدا والثانية فِي مذهب الَّذِي. [وكذلك لو قال: من من عندك؟

جاز لأنه جعل من الأول استفهاما، والثاني على مذهب الَّذِي] «١» . فإذا اختلف معنى الحرفين جاز الجمع بينهما.

وأما قول الشاعر:

كم نعمةٍ كانت لها كم كم وكم

إنما هذا تكرير حرف، لو وقعت «٢» على الأول أجزأك من الثاني. وهو كقولك للرجل:

نعم نعم، تكررها، أو قولك: اعجل اعجل، تشديدا للمعنى. وليس هذا من البابين الأولين فِي شيء. وقال الشاعر: «٣»

هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أَيْنَ أينا

وأما قوله: (لم أره منذ يوم يوم) فإنه ينوى بالثاني غير اليوم الأول، إنما هُوَ فِي المعنى: لم أره «٤» منذ يوم تعلم. وأما قوله:

نحمى حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا «٥»

فإنه أراد: يسقط هُوَ لا بين هؤلاء ولا بين هؤلاء. فكان اجتماعهما فِي هذا الموضع بمنزلة قولهم: هُوَ جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة «٦» لأن الكفتين واحدة منك وواحدة منه. وكذلك هُوَ جاري بيت بيت معناه: بيتي وبيته لصيقان.