Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٧٠ إلى ١٧١]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ١/ ٩٩

وقوله: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ... (١٧١)

أضاف المثل إلى الذين كفروا، ثُمَّ شبههم بالراعي. ولم يقل: كالغنم. والمعنى- والله أعلم- مثل الذين كفروا (كمثل البهائم) «١» التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت، فلو قال لها: أرعى أو اشربي، لم تدر ما يقول لها. فكذلك مثل الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن وإنذار الرَّسُول. فأضيف التشبيه إلى الراعي، والمعنى- والله أعلم- فِي المرعى. وهو ظاهر فِي كلام العرب أن يقولوا:

فلان يخافك كخوف الأسد، والمعنى: كخوفه الأسد لأن الأسد هُوَ المعروف بأنه «٢» المخوف «٣» . وقال الشاعر «٤» :

لقد خفت حَتَّى ما تزيد مخافتي ... على وعلٍ فِي ذي المطارة عاقِل «٥»

والمعنى: حَتَّى ما تزيد مخافة وعلٍ على مخافتي. وقال الآخر «٦» :

كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم

والمعنى: كما كان الرجم فريضة الزناء. فيتهاون الشاعر بوضع الكلمة على صحتها لاتضاح المعنى عند العرب. وأنشدني بعضهم:

إن سراجًا لكريم مفخره ... تَحْلَى بِهِ الْعَيْنُ إذا ما تجهره «٧»

والعين لا تحلى به، إنما يحلى هُوَ بها.