Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي المذهب الثاني أنهم في النار

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ١١٠٤

تُسْأَلُ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ لِمَنْ وَأَدَهَا، أَوْ تُطْلَبُ مِمَّنْ وَأَدَهَا كَمَا تُطْلَبُ الْأَمَانَةُ مِمَّنِ اؤْتُمِنَ عَلَيْهَا.

وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، فَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهَا تُقْتَلُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، قِتْلَةً وَاحِدَةً، فَكَيْفَ تُقْتَلُ فِي النَّارِ قَتَلَاتٍ دَائِمَةً، وَلَا ذَنْبَ لَهَا؟ فَاللَّهُ أَعْدَلُ، وَأَرْحَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا بِلَا ذَنْبٍ، فَكَيْفَ يُعَذِّبُهَا ﵎ بِلَا ذَنْبٍ؟ وَهَذَا الْمَعْنَى حَقٌّ لَا يُعَارِضُ نَصَّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ أَنَّ الْمَوْءُودَةَ فِي النَّارِ بِلَا ذَنْبٍ، فَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ اللَّهُ قَطْعًا، وَإِنَّمَا يُدْخِلُهَا النَّارَ بِحُجَّتِهِ الَّتِي يُقِيمُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا رَكَّبَ فِي الْأَطْفَالِ الْعَقْلَ، وَامْتَحَنَهُمْ، وَأَخْرَجَتِ الْمِحْنَةُ مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ النَّارَ.

وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " فِي احْتِجَاجِ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «وَأَمَّا النَّارُ فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا يُسْكِنُهُمْ إِيَّاهَا» "، قَالُوا: فَهَؤُلَاءِ يَنْشَئُونَ لِلنَّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَلَأَنْ يَدْخُلَهَا مَنْ وُلِدَ فِي الدُّنْيَا بَيْنَ كَافِرَيْنِ أَوْلَى.

قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذِهِ حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَقَعَتْ غَلَطًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَبَيَّنَهَا الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ