Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم فصل جواز نكاح الكتابية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧٩٦

وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى - وَذَكَرَ آخَرَ - تَزَوَّجُوا نِسَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: طَلِّقُوهُنَّ، فَطَلَّقُوا إِلَّا حُذَيْفَةُ. فَقَالَ عُمَرُ: طَلِّقْهَا. فَقَالَ: تَشْهَدُ أَنَّهَا حَرَامٌ؟ قَالَ: هِيَ جَمْرَةٌ، طَلِّقْهَا. فَقَالَ: تَشْهَدُ أَنَّهَا حَرَامٌ؟ فَقَالَ: هِيَ جَمْرَةٌ! قَالَ حُذَيْفَةُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهَا جَمْرَةٌ، وَلَكِنَّهَا لِي حَلَالٌ. فَأَبَى أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، طَلَّقَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا طَلَّقْتَهَا حِينَ أَمَرَكَ عُمَرُ؟ فَقَالَ: كَرِهْتُ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنِّي رَكِبْتُ أَمْرًا لَا يَنْبَغِي.

وَقَدْ تَأَوَّلَتِ الشِّيعَةُ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهَا، فَقَالُوا: الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مَنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً فِي الْأَصْلِ، ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] مَنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، ثُمَّ أَسْلَمَتْ.

قَالُوا: وَحَمَلَنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] ،، وَأَيُّ شِرْكٍ أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهَا: " اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ "؟ ! وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِجَوَابَيْنِ: