أحكام أهل الذمة - ط رمادي
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُشْرِكَاتِ الْوَثَنِيَّاتُ.
قَالُوا: وَأَهْلُ الْكِتَابِ لَا يَدْخُلُونَ فِي لَفْظِ " الْمُشْرِكِينَ " فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: ١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧] .
وَكَذَلِكَ الْكَوَافِرُ الْمَنْهِيُّ عَنِ التَّمَسُّكِ بِعِصْمَتِهِنَّ إِنَّمَا هُنَّ الْمُشْرِكَاتُ، فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ زَوْجَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذْ ذَاكَ، وَغَايَةُ مَا فِي ذَاكَ التَّخْصِيصُ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ إِذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.
الْجَوَابُ الثَّانِي: جَوَابُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] ، وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَهِيَ آخِرُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] .