شرح القصيدة الدالية للكلوذاني
أما الكتاب: ففي قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة (٢٣)﴾ [القيامة]، فقوله سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة (٢٢)﴾ أي: بَهِيَّةٌ مشرِقَةٌ نَضِرَةٌ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة (٢٣)﴾ يعني: تنظر إلى ربها، وهذا هو الصواب في تفسير هذه الآية (١)، وهذه الآية
أصرحُ آيةٍ استدل بها أهلُ السنة على إثبات الرؤية.
ومن الأدلة على ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُون (١٥)﴾ [المطففين]، ففي هذه الآية توعَّدَ اللهُ الكفَّارَ بأنَّهم محجُوبُون عن ربِّهم لا يرونَه، فدلَّ ذلك على أنَّ المسلمين على خلاف ذلك، وأنَّهم يرونه ﷾ وهو راضٍ عنهم، ولهذا قال سبحانه بعد هذه الآية: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم (٢٢) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُون (٢٣)﴾ [المطففين]، قيل: ينظرون إلى ربهم (٢)، ونظرهم إلى ربهم داخلٌ في هذه الآية على كل تقديرٍ، سواءٌ قيل: إنَّ الآية خاصةٌ بهذا النَّظر، أو شاملةٌ لكلِّ ما يَنْظُرُونَ إليه.
فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم (٢٢) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُون (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيم (٢٤)﴾ [المطففين]، هذه الآية تضمنت ذِكْرَ نضارةِ وجوه الأبرار، ونظرِهم بأبصارهم إلى ربهم، فأشبهت هذه الآيةُ قولَه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة (٢٣)﴾ [القيامة].
ومن الآيات الدالة على إثبات الرؤية قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد (٣٥)﴾ [ق]، قد