Skip to content

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني عود الشارح لانتقاد جواب الناظم

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٦٠

ومن الصفات أيضاً: صفاتٌ ذاتِيَّةٌ فعلِيَّةٌ، فهي قديمَةٌ من وجهٍ، حادِثَةٌ من وجهٍ آخَرَ، ومثاله: الكَلامُ والخَلْقُ، فإنَّه سبحانه لم يزل متكلِّماً إذا شاء، لم يَحدُث له أن صار متكلِّمَاً بعد أن لم يكن، ولكن آحاد كلامه ﷾ تحدث تبعاً لمشيئته؛ ولهذا يُعَبَّر عن هذا بأنَّ الكلامَ قديمُ النَّوعِ حادِثُ الآحاد (١).

فعبارة الناظم مجملةٌ، وهذا الإطلاق غَلَطٌ، وعبارتُه مُشْعِرَةٌ بأنَّه ممن يقول بِقِدَمِ جميعِ الصفات، وأنَّه تعالى لا تقوم به الصفات الفعلِيَّة، أو أنَّ ما يُسَمَّى ب: «الصفات الفِعْلِيَّة» قديمَةٌ لا تتعلق بها المشيئة، فبهذا لا يتضح لنا مذهبه في هذه المسألة.

فهو إما أنه ينتهج منهج الكُلَّابِيَّة القائلين بإثبات صفات فعلية لكن قديمة لا تتعلق بها المشيئة.

أو أنه ينتهج منهج الأشاعرة أو السالمية، وكلُّهم ممن ينفي قيام الأفعال الاختيارية به ﷾ كالنزولِ، والمجيءِ، وحقيقةِ الاستواء، وما أشبه ذلك.