Skip to content

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني ليس من السعادة الحقيقية إشغال القلب بتذكر الأوطان والنساء الحسان

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٤٢

يذهبون إلى ديار محبوباتهم ومعشوقاتهم ويَنُوحُون عليهنَّ، وهذا مثل قول الشاعر (١):

أمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ دِيَارِ لَيلَى … أُقَبِّلُ ذَا الجِدَارَ وذَا الجِدَارَ

وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلبِي … وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَ

فالناظمُ ﵀ يقول أيضاً: دع عنك النَّوحَ والبكاءَ على مَنْ تعلَّق قلبُك بها، وكَنَّى عن جِنْسِ المرأة ب «سُعْدَى».

ثم قال: «إِنَّمَا تَذْكَارُ سُعْدَى شُغْلُ مَنْ لم يَسْعَدِ» يعني: أن الاشتغال بتذكر الجَمَال، وتذكر الحُبِّ، وتذكر المتعة، هذا كلُّه شُغْلُ مَنْ لم يَسْعَد السعادةَ الحقيقيَّة، فتضيع عليه أوقاتُه بهذه الذِّكرَيَات الذاهبة الضائعةِ، فيبقى قلبُه يطوف في مواطن ومحاسن من فُتِنَ بهنَّ من النِّسَاء وفي محاسِنِهِنَّ.

وقوله: «مَنْ لَمْ يَسْعَدِ» أصله: «مَنْ لَمْ يَسْعَدْ» بجزم الفعل المضارع، ولكن وقع الكسر من أجل القافية.