شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ص:
٣٥٨ - وَبَعْدَ ذِي وَشِبهِهَا اجرُرْهُ إذَا ... أَضَفْتَهَا كَمُدُّ حِنْطَةٍ غِذَا (١)
الإشارة بقوله: (ذي) إلى ما سبق في البيت قبل هذا، وهو الدّال علَى مقدار كـ (المساحة)، و (الكيل)، و (الوزن)؛ نحو: (شبر أرضًا)، و (قفيز برًا)، و (منوين عسلًا) ..
فيجوز: أن تضيف كل واحد من هذه الثَّلاثة إلى التّمييز، فتجر التّمييز بذلك المضاف: كـ (شبر أرضٍ)، و (قفيز برٍّ)، و (مد حنطةٍ)، و (مَنَوا عسل).
وكذا ما كَانَ مثلها ممَّا دل علَى شبه المقدار؛ كالأوعية، بشرط أَن يراد المقدار، كـ (راقودُ خلٍّ)، و (ظرفُ سمنٍ)، قاله في "الكافية".
والنَّصب أولى في الأوعية؛ لأنَّ المتكلم إذا قال عندي: (ظرفٌ سمنًا) .. دل علَى أن عنده ما يملأ الوعاء سمنًا.
بخلاف ما إذا قال عندي: (ظرف سمن) بالإضافة، فيحتمل أَن يريد ما تقدم، ويحتمل أَن يكونَ مراده: الإخبار بأن عنده الظّرف الصَّالح لأن يجعل فيه السَّمن.
والحاصل: أن الدّال علَى مقدار ونحوه:
يجوز أن يضاف للتمييز .. فيجرُّ التّمييز به.
ويجوز أن ينون .. فينصب التّمييز؛ نحو: (أرضٌ شبرًا)، و (شبرٌ أرضًا).
والله الموفق
ص:
٣٥٩ - وَالنَّصبُ بَعدَ مَا أضِيفَ وَجَبَا ... إنْ كانَ مِثلَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَبَا (٢)