شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
فتارة يظهر المعني نحو: (لقيت هندٌ والفرسُ ماشيًا ضاحكةً صاهلةً)، فـ (ماشيًا): حال من التّاء، و (ضاحكة): حال من هند، و (صاهلة): حال من الفرس فكل حال لما يليق بها.
وتارة لا يظهر المعنَى، فتكون أول الحالين الثاني الاسمين، وثاني الحالين لأول الاسمين؛ نحو: (لقيت زيدًا صاعدًا منحدرًا)، فـ (صاعدًا): حال من زيد، و (منحدرًا): حال من التّاء؛ لأنَّ العكس يستلزم كثرة الفصل.
ويمتنع العطف هنا فلا يقال: (ومنحدرًا)؛ إذِ لا يعطف حال الفاعل على حال المفعول كما نقله الرّضي.
والله الموفق
ص:
٣٤٩ - وَعَامِلُ الحالِ بها قَد أكِّدَا ... في نَحوِ لا تَعثَ في الأرضِ مُفسِدَا (١)
ش:
تأتي الحال مؤكدة لعاملها:
* فتارة توافقه في المعنَى دونَ اللَّفظ؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا في الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾، ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾؛ لأن العثو هو الفساد، والتولية في معنى الإدبار، والتبسم في معنَى الضّحك.
ونحو قول المصنف: (لا تَعثُ في الأرض مُفسِدًا).
ونحو قول الشّاعر:
وَتُضيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنيرةً ... ................. (٢)