شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وظاهر كلام الأخفش: أَن (دونَ) تتصرف؛ فإِنه أعربها: مبتدأ فِي بعض المواضع، وفي القرآن: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ فقال: هي مبتدأ وبني لإِضافته للمبني، و (منا): خبر مقدم.
ويعضده قولُ الشّاعر:
. . . . . . . . . . . . . ... وَبَاشَرْتُ حَدَّ الْمَوتِ وَالمَوتُ دُونُهَا (١)
برفع (دونُها) علَى أنه خبر.
وقيل: تقدير الآية: و (منا قوم دونَ ذلك)، فحذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه؛ لقولهم: (منا أقام، ومنا ظعن)؛ أَي: (فريق أقام، وفريق ظعن).
وقيل: إن (حيث) تتصرف، ومنه قول الشّاعر:
إنَّ حَيْثَ استقَرَّ مَنْ أَنْتَ رَاعِيهِ ... حِمًى فِيهِ عِزَّةٌ وَأَمَانُ (٢)
لأنها وقعت اسم إنَّ، وهو قابل للتأويل علَى أَنَّ اسم إنَّ: ضمير الشّأن.
ويجوز فِي: (عندَ) فتح العين والضّم، وقد يكون ظرف زمان؛ نحو: (عند اللّيلة) ذكره النّووي فِي "التحرير".
والله الموفق
ص:
٣١٠ - وَقَدْ يَنُوبُ عَنْ مَكَانٍ مَصْدَرُ ... وَذَاكَ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ يَكْثُرُ (٣)