شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ولو أضمر فِي الأول لقال: (تعفقوا).
وأجيب: بأن الضمير مستتر فِي (تعفق) وهو مفرد فِي النّية، فهو من إِضمار المفرد موضع الجمع.
ومنه حكاية سيبويه: (ضربني وضربت قومَك) بالنّصب كما سبق.
وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ مع أنه يعود علَى (الأنعام) فهو باعتبار المذكور كما سبق.
وقيل: (الأنعام) تذكر وتؤنث، نقل عن يونس.
وقيل غير ذلك.
ومن مجيء الضّمير باعتبار المذكور أيضًا قولهُ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ وَلَم يقل: (منها).
ومن الإفراد فِي موضع التّثنية: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (فجعل الطّعام والشّراب كشيء واحد)؛ لاحتياج أحدهما إِلَى الآخر.
وقيل غير ذلك.
و (تعفق): بالفاء والقاف، معناه: استتروا. و (الأرطى): شجر. و (بذت): بالمعجمتين؛ أَي: غلبت بالبناء للمفعول. و (كليب): اسم جمع، وقيل: جمع كلب.
ويَرِد علَى هؤلاء الجماعة فِي منع إِضمار المرفوع فِي الأول قولُهم: (ضربوني وضربت قومك) علَى إعمال الثّاني.
وقولُ الشّاعر:
جَفَوْني، ولم أَجفُ الأَخِّلاءَ، إِنَّني ... . . . . . . . . . . . (١)