شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ووجه النّصب عندهما: أنهما يجعلان نائب الفاعل فِي (ذُهب) ضميرًا يعود علَى المصدر الّذي هو الذّهاب، فيصير الجار والمجرور فِي محل نصب علَى المفعولية؛ فإِذا انتصب الاسم السّابق. . ينتصب بفعل محذوف عامل فِي ضمير يعود علَى المصدر كما كَانَ ذلك فِي الفعل المذكور، فينصب (زيدًا) علَى المفعولية كما كَانَ ذلك فِي الجار والمجرور.
واللَّه الموفق
ص:
٢٦٥ - وَسَوِّ فِي ذَا الْبَابِ وَصْفًا ذَا عَمَلْ ... بِالْفِعلِ إِنْ لَمْ يَكُ مَانِعٌ حَصَلْ (١)
ش:
تقدم أَن الوصف العامل يجري مجرَى الفعل فِي هذا الباب فِي جميع ما تقدم.
والمراد بالوصف العامل هنا: اسم الفاعل، واسم المفعول، لا نحو الصّفة المشبهة وأفعل التّفضيل وأفعل التّعجب؛ فإِن ذلك لا يعمل فيما قبله، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا.
فقوله: (وصفًا) يحترز به ممَّا يعمل عمل الفعل وليس وصفًا؛ كاسم الفعل؛ فإِنه لا يعمل فيما قبله علَى الصّحيح، فَلَا يفسر عاملًا، فَلَا تقول: (زيدًا عليكه)؛ أَي: ألزمه.
وأَجازَ الكسائي: تقديم معمول اسم الفعل عليه، فتجوز عنده المسألة.
وكالمصدر النّائب مناب فعله؛ نحو: (زيدًا ضربًا أخاه)، علَى القول بعدم تقديم معمول المصدر عليه.
وعلَى القول بالجواز -وهو مذهب المبرد والسّيرافي والمصنف- لا تمتنع المسألة، والتّقدير: (أهن زيدًا ضربًا أخاه).