Skip to content

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك الِاشْتِغال

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Printed page ٢/ ١٢٥

والحاصل: أَن الاسم فِي نحو: (أما زيدًا فاضربه): منصوب بمحذوف بعده، والتّقدير: (أما زيدًا فاضرب اضربه) فحذف المفسَّر بفتح السّين وهو الناصب لـ (زيدًا)، ثم زحلقت الفاء منه إِلَى المفسِّر بكسر السّين، فحصل: (أما زيدًا فاضربه).

وكذا قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾، بنصب (ثمود) نقلًا عن عاصم والأعمش.

وظاهر كلام مكي: أَن الفعل مقدر قبل (ثمود)، وأن (أما) يليها الفعل؛ لأَنَّها نائبة عنهُ، قال: وتقدير النّصب: (مهما يكن من شيء فهدينا ثمود هديناهم).

والظّاهر: أنه لا يلزم من كونها نائبة عن الفعل: أَن يليها الفعل:

فيقال: (مهما يكن من شيء فاضرب زيدًا).

ولَا يقال: (أما فاضرب زيدًا).

بَلْ يشرع فِي عمل آخر، وهو تقديم (زيدًا) علَى (اضرب)؛ نحو: (أما زيدًا فاضرب) علَى ما سبق ذكره.

لكن يجوز أَن يقال: إنَّه قَدْ يليها الفعل؛ لأنه ملتزم الحذف، وهم يغتفرون فِي المقدر ما لا يغتفرون فِي الملفوظ به، كما عُلم.

وسبق كلام ابن هشام فِي الفاعل فِي قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وأنه فِي معنَى: (مهما يكن من شيء فربك كبر).

ولَا يجوز: (أما زيدًا فإِني ضارب)؛ لأنَّ ما بعد (إِنَّ) لا يعمل فيما قبلها، خلافًا للمبرد.

وتعمل (أما) فِي الظّرف؛ نحو: (أما اليوم فإِني ذاهب)؛ لأنَّ فيها معنَى الفعل الّتي نابت عنهُ.

وتوسع الفراء: فجعل العامل فيها (ذاهب)؛ لأنه ظرف؛ كما جعل بعضهم اللّام فِي قوله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ متعلقة بـ ﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾، والحال: أنه بعد الفاء مع غير (أما) ونحوها، والتّقدير: (فليعبدوا لإِيلافهم)؛ أَي: من أجل إلفِهِم.

والزّجاج: أنها متعلقة بـ ﴿فَجَعَلَهُمْ﴾ من سورة الفيل؛ لأنهما فِي مصحف أبيٍّ رضي اللَّه تعالَى عنهُ سورة واحدة بِلَا فصل.

والأخفش: متعلقة بـ (اعجبوا) محذوفًا.

واللَّه الموفق