شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ص:
٢٢٩ - وَيَرْفَعُ الفَاعِلَ فِعْلٌ أضمِرَا ... كَمِثْلِ زَيْدٌ فِي جَوَابِ مَنْ قَرَا (١)
ش:
يجوز أَن يحذف الفعل لدليل ويبقَى فاعله؛ كَأنَ يقال: (من قرأ؟)، فتقول: (زيدٌ)؛ أَي: (قرأ زيد).
والأحسن كون (زيد): مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (زيد قرأ)؛ لأنَّ السّؤال جملة اسمية، فيطابق السّؤال الجواب.
وذكر بعضهم: أَن العرب تقصد فِي مثل هذه الصّورة: أَن يكونَ (زيدٌ) فاعلًا؛ لأنَّ الجملة الاسمية متَى كَانَ فيها فعل. . فحقه فِي الجواب أَن يتقدم، ويدل علَى ذلك: ظهور الفعل فِي مواضع؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ , ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
ويحذف الفعل جوازًا للقرينة كما سبق فِي مواضع:
منها: أَن يجاب به استفهام أَو نفي.
وكذا: المدلول عليه بفعل قبله.
فالأول: قوله ﷿: (يسبَّح لهُ فيها بالغدو والآصال رجالٌ) بفتح الباء الموحدة فِي قراءة ابن عامر وشعبة بن عاصم؛ فـ (رجال): مرفوع لـ (يسبِّح) بكسر الباء محذوفًا، دل عليه المذكور.
ونحو قولِ الشّاعرِ:
لِيُبْكَ يَزيدُ ضارعٌ لخُصومةٍ ... . . . . . . . . . . (٢)