شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
فإِن جيء بنعت ثان .. أجري مجرى النّعت الأول فِي الرّفع والنّصب، لا فِي البناء؛ لأنه لا يبنى أكثر من شيئين؛ نحو: (لا رجلَ ظريف كريم).
وأما الثّاني من نحو: (لا ماءَ ماء باردًا) .. فهو صفة للأول؛ لأنَّ الاسم إِذا وصف .. صحَّ أن يوصف به؛ نحو: (مررت برجلٍ رجل عاقل).
ويجوز فيه الأوجه الثّلاثة كما فِي: (لا رجل ظريف).
وليس فِي باردًا البناء.
وقيل: إن (ماء) الثّاني: توكيد.
ورده ابن هشام.
ويجوز الرّفع والنّصب فِي البدل إن صلح أَن يجعل محل المبدل منه؛ نحو: (لا أحد فيها رجلًا) أو (رجل).
فإِن لم يصلح .. وجب الرّفع؛ نحو: (لا أحد فيها زيدٌ) برفع (زيد) وجوبًا.
وكذا عطف النّسق؛ نحو: (لا أحد فيها ولَا زيدٌ) بالرّفع أيضًا.
وقوله: (مفردًا): أصله صفة لقوله نعتًا؛ لأنَّ المعنَى: (والنّعت المفرد افتحه)، فقدم عليه، وجعل (مستقلا) وهو مفعول بـ (افتح)، و (نعتًا) حينئذ: بدل منه.
وقوله: (لمبني): صفة لـ (نعتًا)، و (يلي): صفة ثانية.
ولَا يمتنع كون ما بعد الفاء عاملًا فيما قبلها هنا؛ لأن هذا ونحوه: كقولك: (زيدًا فاضرب)، وهو علَى تقدير: (أما زيدًا فاضرب).
وقيل غير ذلك؛ كما سيأتي مبسوطًا فِي الاشتغال.
واللَّه الموفق
ص:
٢٠٢ - وَغَيْرَ مَا يَلِي وَغَيْرَ الْمُفْرَدِ ... لَا تَبْنِ وَانْصِبْهُ أَوِ الرَّفْعَ اقْصِدِ (١)