Skip to content

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك العدد

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Printed page ٤/ ١٠٠

و (المعصر): الجارية أول ما تُدرك، سميت به لدخولها في عصر الشباب، قاله

إلَيهمْ مَتى يَسْتَمْكِنُ النومُ مِنْهُمُ ... وَلِي مَجْلِسٌ لَوْ لَا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ

وَبَاتَت قَلُوصِي بِالعَرَاءِ وَرَحْلُهَا ... لطَارِقِ ليْلٍ أَوْ لمن جَاءَ مُعْورُ

وبتُّ أنَاجِي النَّفْسَ أيْنَ خِبَاؤُهَا؟ ... وَكَيفَ لِما آتِي من الأمْرِ مَصْدَرُ

فَدَلَّ عَلَيهَا القَلْبُ رَيا عَرَفْتُهَا ... لَهَا وَهَوَى النَّفْسِ الذي كادَ يَظْهَرُ

فَلَمَّا فَقَدْتُ الصَّوْتَ منْهُمْ وأُطْفِئَتْ ... مَصَابِيحُ شُبَّتْ بالعِشَاء وَأَنْؤُرُ

وَغَابَ قُمَيْرٌ كُنْتُ أَهْوَى غُيُوبَهُ .... وَرَوَّحَ رُعْيَانٌ وَنُوَّمُ سُمَّرُ

وَخُفِّضَ عَنّيِ الضَوْتُ أَقْبَلْتُ مشْيَةَ الـ ... حُبَابِ وَشَخصِي خَشْيَةَ الحيِّ أَزْوَرُ

فَحَيَّيْتُ إذْ فَاجَأْتُهَا فَتَوَلَّهَتْ ... وَكَادَتْ بمَخْفُوضِ التحِيَّةِ تَجْهَرُ

وقَالَتْ وعَضَّتْ بالبَنَانِ فَضَحْتَني .... وَأَنْتَ امرُؤٌ مَيْسُورُ أَمْرِكَ أَعْسَرُ

أَرَيْتَكَ إِذ هُنَّا عَلَيْكَ أَلَمْ تخَفْ ... رَقيبًا وَحَوْلي مِن عَدُوِّكَ حُضَّرُ

فَوَ اللَّه مَا أَدْرِي أَتَعْجيلُ حَاجَةٍ ... سَرَتْ بِكَ أمْ قَدْ نَامَ مَنْ كُنْتَ تَحْذَرُ

فقلْتُ لَهَا: بَلْ قَادَنِي الشَّوْقُ والهَوَى ... إِلَيْكِ وَمَا نَفْسٌ مِنَ النَّاسِ تَشْعُرُ

فَقَالتْ وَقَدْ لانَتْ وَأَفْرَخَ رَوْعُهَا ... كَلاكَ بحِفْظٍ ربُّكَ المتُكَبِّرُ

فَأنْتَ أَبَا الخطَّاب غَيرَ مُنَازعٍ ... عَلَيَّ أميرٌ ما مَكثْتَ مُؤَمَّرُ

فَبِتُّ قَرِيرَ العَيْنِ أُعْطِيتُ حَاجَتِي ... أُقبِّلُ فَاهَا في الخَلاءِ فَأُكثِرُ

فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ تَقَاصَرَ طُولُهُ ... وَمَا كَانَ لَيْلِي قَبْلَ ذَلكَ يَقْصُرُ

وَيَا لَكَ مِنْ مَلْهَى هُنَاكَ وَمَجْلِسٌ ... لَنَا لَمْ يُكَدِّرْهُ عَلَينَا مُكدِّرُ

يَمُجُّ زَكِيَّ المِسْكِ مِنْهَا مُقَبَّلٌ ... نَقِيُّ الثَّنايَا ذُو غُرُوبٍ مؤَشَّرُ

تَرَاهُ إِذَا تَفْتَرُّ عَنْهُ كَأَنَّهُ ... حَصَى بَرَدٍ أَوْ أُقْحُوَانٌ مُنَوَّرُ

وَتَرْنُو بِعَيْنَيْهَا إِلَيَّ كَمَا رَنَا ... إِلَى ظَبْيَةٍ وَسْطَ الخَمِيلَةِ جُؤْذَرُ

فَلَمَّا تَقَضَّى اللَّيْلُ إِلَّا أَقَلَّهُ ... وَكَادَتْ تَوَالِي نَجْمِهِ تَتَغَوَّرُ

أَشَارَتْ بأَنَّ الحَيَّ قَدْ حَانَ مِنْهُمُ .... هُبُوبٌ وَلَكِنْ مَوعدٌ مِنْكَ عَزْوَرُ

فَمَا رَاعَنِي إلا مُنَادٍ ترَحَّلُوا ... وَقَدْ لاح مَفْتُوقٌ منَ الصُّبْحِ أَشْقَرُ

فَلَمَّا رَأَتْ مَنْ قَدْ تَنبَّهَ مِنْهُمُ ... وَأَيْقَاظَهُمْ قَالتْ: أَشِرْ كَيْفَ تَأْمُرُ

فَقُلْتُ: اُبَادِيهِمْ فَإِمَّا أَفُوقُهُمْ ... وَإِمَّا يَنَالُ السَّيْفُ ثَأْرًا فَيَثْأَرُ

فَقَالتْ: أَتحْقِيقًا لِما قَال كَاشِحٌ ... عَلَيْنَا وَتَصْدِيقًا لِما كَانَ يُؤْثَرُ