شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ش:
هذا هو القسم الثّاني من التّوكيد، وهو إِعادة اللّفظ بعينه أَو بمرادفه.
وفائدته: خوف النّسيان، أَو لعدم الإِصغاء، أَو للاعتناء ونحوه.
ولَا فرق بَينَ تأكيد المفرد والجملة:
- فالأول: (جاء زيد زيد) وهو ممَّا أعيد فيه اللّفظ بعينه؛ كقولِهِ تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾.
والزّمخشري: أَن هذا ممَّا حذف فيه المضاف، وأقيم المضاف إِليه مقامه؛ فإِن التّقدير عنده: (دكا بعد دك).
وفيه نظر؛ لأنَّ الدّك فِي القيامة مرة واحدة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾.
ونحو: (أنت بالخير حقيق قَمِن)، و (هو) ممَّا أعيد فيه بالمرادف؛ لأنَّ (قَمِن) بمعنَى: (حقيق)، وجعل منه: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
- ومن الثّاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
وفي الحديث: "فهي خداج فهي خداج" (١).
وكقول الشّيخ: (ادْرُجِ ادْرُجِ).
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
لَكَ اللَّه عَلَى ذَاكَ ... لَكَ الله لَكَ اللَّه (٢)
والكثير فِي الجملة المؤكدة: أَن تقترن بعاطف.