شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
أَن التّقدير: (رأيت زيدًا نفسه)، وهو لجماعة منهم الأخفش وثعلب والفارسي وابن جني.
وأجازه سيبويه، كما أَجازَ: (مررت بزيد)، و (أتاني أخوه أنفسَهما) بالنصب علَى تقدير: (أعينهما أنفسهما).
وبالرفع علَى تقدير: (هما صاحباي أنفسهما)؛ فحذف المبتدأ والخبر، وأبقي توكيد المبتدأ.
ورده فِي "التّسهيل" تبعًا للجماعة، قال: ولَا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه علَى الصّحيح الأصح.
وأَجازَ الكسائي والفراء: الفصل بَينَ المؤكَّد والمؤكِّد بـ (أما)؛ كـ (رأيت القوم إما كلهم أَو بعضهم).
والصّحيح: خلافه.
ووقع الفصل؛ لكن بغير الأجنبي فِي قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾، فـ (كلهن): توكيد للضمير فِي (يرضين).
ولَا يؤكد فاعل: (نعم)، و (بئس) بمعنوي؛ فَلَا يقال: (نعم الرّجل نفسه).
بخلاف اللّفظي: كـ (نعم الرّجل الرّجل).
قالوا: ولَا ينعت، وسبق فِي محله.
ويجوز فِي: (كل) أَن تلي العامل اللّفظي.
ولَا يكثر إِلَاّ إِذا تجردت من الضّمير وغيره؛ كقوله: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾.
فإِن كانت مضافة .. قل إِيلاؤها العامل اللّفظي؛ لأنَّ فيه تقديم لفظ التّوكيد؛ نحو: (قام كل القوم)، و (قام كلهم)، (وقام كلاهما)؛ كقولِ الشَّاعرِ:
................ ... فَيَصدُرُ عَنهُ كُلُّهَا وَهوَ نَاهِلُ (١)