شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ص:
٤٣٩ - وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ ... مَعْنًى كَمَحْمُوْدُ الْمَقَاصِدِ الْوَرِعْ (١)
ش:
قوله: (ذَا) يشير به إلى اسم المفعول المتقدم، فيجوز أن يضاف لما ارتفع به، فتقول في (زيد مضروب أخوه الآن أو غدًا): (زيد مضروبُ الأخِ)، ومثله: (الورع محمود المقاصد)، والأصل: (الورع محمودةٌ مقاصدُه) برفع (مقاصده) على أنها نائب الفاعل، فلما أضيفت. . استتر الضمير في اسم المفعول، وصار عائدًا على (الورع)، وكان أصله الهاء في (مقاصده)، فصار نائب الفاعل.
وتقول: (زيد مضروب الأخوين) بالإضافة، والأصل: (مضروبٌ أخواه) وسيأتي ذكر شيء من ذلك في الصفة المشبهة والنعت.
ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل، فلا تقول في: (زيد ضارب أبوه عمرًا)، (زيد ضاربُ الأبِ عمرًا).
تنبيه:
اعلم: أن إضافة اسم المفعول إلى مرفوعه. . فيه مجاز، فإذا قلت: (زيد مضروب أخوه). . كانت النسبة التي هي (الضرب) مسندة إلى (الأخ)، فإذا قصدت الإضافة. . حولت الإسناد عن (الأخ) إلى ضمير (زيد) فأزلت نسبة (الضرب من الأخ) وجعلت في (مضروب) ضميرًا يعود على (زيد) بطريق المجاز؛ لأنه ليس مضروبًا في الحقيقة، فيصير (الأخ) فضلة.
فإذا شئت. . أضفت؛ كـ (زيد مضروبُ الأخِ).
وإن شئت. . نصبت (الأخ) على التشبيه بالمفعول.
وقس عليه ما لم يذكر؛ كـ (زيد مضروبُ العبدِ)، و (الورع محمودُ المقاصدِ).