إليه من تقديم ما يرجى به شفاء العالم (١) من الأدواء (٢). وتأخير ما يجب أن يكون آخر الدواء. وأنّا (٣) لا نحبّ المسارعة إلى هزّ النصال للنضال إلاّ بعد إيضاح المحجّة (٤)، ولا نأذن لها إلاّ بعد تبيين الحقّ وتركيب الحجّة (٥). وقوّى عزمنا على ما ذكرناه (٦) من دواعي الإصلاح (٧)، وتنفيذ ما ظهر لنا به وجه (٨) النجاح. / ٧٠ أ / إذ كان شيخ الإسلام، قدوة العارفين، كمال الدين عبد الرحمن (٩) الذي هو نعم العون لنا في أمور الدين (١٠)، فأرصدناه (١١) رحمة من الله لمن وعاه، ونقمة على من أعرض عنه وعصاه. وأنفذنا أقضى القضاة قطب (الملّة) (١٢) والدّين، والأتابك بهاء الدين (١٣)، فما من ثقات (١٤) هذه الدولة القاهرة (١٥) ليعرّفاهم (١٦) طريقتنا ويتحقّق عندهم من ينطوي (١٧) عليه لعموم المسلمين جميل نيّتنا. وبيّنا (١٨) لهم أنّا (١٩) من الله على بصيرة. وأن الإسلام يجبّ ما قبله، وأنه تعالى (٢٠) ألقى في قلبنا (٢١) أن نتّبع الحقّ وأهله. ويشاهدون عظيم نعمة الله تعالى على المكافأة (٢٢) بما دعانا إليه من تقديم أسباب