Skip to content

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور [سلطنة الظاهر بيبرس] ذكر مظلمة عظيمة أزالها مولانا السلطان

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور

شافع بن علي

Printed page ١٧٠

القلعة انفصلت هذه الجارية بجملة من مالها، وجابت جيّدا (١) من توفّر حالها، فحاولها المعزّيّ هذا فيما طمع فيه بزواجها، فأنكرته وأبدت العجب العجيب من احتجاجها. فلمّا خافت أن يهاجمها فيأخذ مالها، ولا يحسن مآلها، دفنت ما معها وماتت، ومات / ١٢٤ ب / وانقضت دون ذلك سنوات فسنوات.

فلمّا شرع في هدم هذه الدّار لبنائها مدرسة ظفر أحد الفعلة بحقّ أشنان مرصّص، فخبّأه في عبّه، وأخفاه عن صحبه.

ثم أخذوا في الحفر، فطلع لهم قمقم كبير مملوء من الذّهب الإبريز، فلم يمكن إخفاؤه لكبره. وسار الأمر إلى الأمير علم الدين الشجاعي، فأحضره وفكّ ختمه وختم الحقّ الأشنان (٢). فأمّا القمقم فهو مملوء ذهبا. وأمّا الحقّ الأشنان فإنّه مملوء جواهر. وللوقت أحضر الأمير علم الدين الجوهريّة وقوّم. فأخبرني من لفظه أن قيمة ما وجد مقدار ما غرم على هذه العمارة من البيمارستان والقبّة المقدّسة والمدرسة مرّتين. وهذا إنّما هو بسعادة مولانا السلطان، وحسن العوض الذي هو لعوض الآخرة عنوان وأيّ عنوان.

ذكر مظلمة عظيمة أزالها مولانا السلطان

/ ١٢٥ أ / كان الناس في شدّة شديدة من أمر ما لم يفرضه الله تعالى من زكاة يقال لها زكاة الدّولبة (٣)، أفقرت التجّار، وعفت وما عفت الآثار، وخرّبت الديار. وهي زكاة مقرّرة تؤخذ في كلّ سنة من غير وجوب، ولا متجر به التاجر يؤب (٤). وبطل جماعة التجارة من جورها، وهي منهم تجبى، والحريم بهروب أزواجهم تسبى.

فلما ملك مولانا السلطان أبطل رسمها، ومحى إسمها، وأزال وسمها،