الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور
المصلحة في (ذلك، وقال) (١): لأنّ هذه عكّا فندق. تتردّد إليه تجّارنا، وتحضر منه ما يتّسع معه إيثارنا. هذا مع ما أورده من وجوه النفع في الصّلح معهم (مصلحة أم لا) (٢). فرأوا المصلحة فيما رآه. وأخمدوا وارد تضرّعهم بتبليغ أملهم عاقبة يسراه.
وحرّرت الهدنة معهم على نسق الهدنة الظاهرية، بعد مجاذبة منّا لهم، وموافقة أيسوا مع السّلامة بما منانا (٣) لهم، واستقرّ أمرها، وعادت إليهم رسلهم ورسلنا لتحليف مقدّميهم المذكورين / ١١٨ ب / على ما استقرّ، فبادروا إلى الطاعة، وأظهر كلّ منهم الوفا، وأظنّ أنه أسرّ (٤).
هذه صورة الحال فيها.
ذكر سلطنة مولانا السلطان ولده الملك الصالح علاء الدين
ولمّا فرغ مولانا السلطان ممّا ذكرناه من المهمّ المقدّم، وأمن غائلة ما كان من الهمّ قد أظلم، وصفي (٥) له الوقت، وحلّ بمن تطاول إلى ما لا يستحقّه المقّت، ولم يبق قدّامه عدوّ منافس، ولا خصم يكون به وجه أمله المتبسّم عابس، رأى أن يشدّ عضده بعضده، وأن يورده في كفالة المسلمين على مورده، وأن يتكثّر بإعانته، وإذا كان المرء كبير (٦) بأخيه فأجدر أن يكون كبيرا بولده.
وهو المقرّ العالي، المولوي، السلطاني، الملكي، الصالحي، العلائي، خلّد الله دولته ودولة أبيه خلود (٧) / ١١٩ أ / الأيام، وعضدهما على المعاضدة في مصلحة الإسلام.