الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور
زال ببرّه أعنى. فما وقفت بين يدي مجانيقه، ولا ثبتت إلاّ ريثما دهمها بطروقه. واستأصل شأفتها، وفرّق ألفتها، وأزال عن البلاد الإسلامية كلفتها. وهدمها إلى الأرض، وقضى في سنّة غزوتها له ولوالده (١) السّنّة والفرض. وجعلها ﴿حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (٢)، وغادر معاهدها صرعى كالّذي ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٣). وأباح خزائها للبوم، وجعلها عبرة للمارّ عليها من أعداء الله الفرنج، الذين أخر دمارهم تدبّرهم الروم (٤).
[تهنئة الأشرف خليل بفتح عكا من إنشاد محيي الدين بن عبد الظاهر]
وفي هذه الغزوة يقول الصّدر الفاضل محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر مهنّئا للسلطان الملك الأشرف:
بعث النصر للبلاد بريدا ... يتخطّى تهايما ونجودا
بفتوح كنّا نراه قريبا ... ويراه دين الصليب بعيدا
قال: بشراكم سيوف الأعادي ... تحدوها سلاسلا وقيودا
/ ١٣٢ ب / إنّ هذا خليلا الملك الأشرف ... سلطانكم أغاث الوجودا
جاء عكّا محاصرا فتداعت ... ولأهل الإلحاد صارت لحودا
كيف تبقى أسوارها مع نقوب ... صبّحت أوجه المعاول سودا
كم إلى الكافرين والى وعيدا ... منه أنساهم صياما وعيدا
ولكم قد أصاب كبدا وريدا ... بسهام لم تخط منهم وريدا