Skip to content

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور [سلطنة المنصور قلاوون] ذكر ما انعقد عليه الرأي في هذه المنزلة ثم نقض

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور

شافع بن علي

Printed page ٦٧

ذكر ما انعقد عليه الرأي في هذه المنزلة ثم نقض

كان مولانا السلطان قد عقد الرأي والمشور مع أمرائه في أن يرجع ويكون القتال بمرج الزنبقيّة ظاهر دمشق، وأنّ في ذلك مصالح، منها: القرب من دمشق وقلعتها لاحتمال عدم النصر - والعياذ بالله - ولا نكر، لأنّه قد جاء عن النبيّ ﷺ «لا تتمنّوا لقاء العدوّ فإنّهم ينصرون كما تنصرون» (١). واختلفت آراء الأمراء، فمنهم من أمّن على ذلك، ومنهم من قال: الرأي أن يقسّم الجيش قسمين، يتقدّم قسم، ويتأخّر قسم، فإذا خذل الأول أردفه الثاني، فقال - وهو الأمير علاء الدين طيبرس الوزيريّ -: ليس هذا برأي لأنّا إذا أخذنا حزمة نشّاب وسللناها سهما / ٤٢ ب / سهما وكسرناه تكسّر الجميع. وإذا أخذنا الجملة وأردنا كسرها لم تنكسر، ولا نلتقي الكلّ إلاّ بالكلّ، هذا، والرأي على الرجوع مستمّر.

وما أكمل مولانا السلطان كلامه مع قريبي الصدر فتح الدين بن عبد الظاهر صاحب ديوان الإنشاء الشريف بأن يكتب إلى النائب بدمشق بما وقع عليه الرأي، وأن يخرج دهليزا (٢) وسوقيّة إلى مرج الزنبقيّة، حتى فرغت الكتاب كما أملاه مولانا السلطان. وعندما التفت الصدر فتح الدين إليّ بأن أكتب ناولته الكتاب مفروغا، وعندما ناولته وقدّمه لمولانا السلطان ليشمله خطّه الشريف عجب من سرعته، وأثنى على (علوّ) (٣) همّته، ولا أقول همّتي تضاؤلاّ عن علوّ رتبته. وسلّم الكتاب بعد ختمه للبريد. وأكّد مولانا السلطان على البريد في سرعة سيره، وانفصل بعد تقبيل الأرض. فأشار إلى الصدر فتح الدين بن عبد / ٤٣ أ / الظاهر بأن أعوّق البريديّ، فامتنع عليّ، فرسّمت عليه بعض مماليكنا.

وأمر مولانا السلطان بتقويض الدّهليز. وركب مولانا السلطان بهذه النّيّة، ولم يزل إلى أن وصل إلى مفرق الطرق ما بين حمص ودمشق، فاجتمع