Skip to content

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور [سلطنة المنصور قلاوون] ذكر الصورة في إمساك جلدر بهادر المذكور

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور

شافع بن علي

Printed page ٦٩

ذكر احتفال المكاتبين بحقيقة أحوال القوم

قد تقدّم حديث المكاتبين والمناصحين لله ولرسوله وللإسلام. ولمّا كان قبل ملتقى القوم ومولانا السلطان نازل بحمص، حضر قاصد (من) (١) ديار بكر من جهة، كبير جليل سلك الجهة، / ٤٤ ب / على يده ملطّف بعدد القوم وتفصيل جملتهم، وحصر عدّتهم، وأسماء مقدّمي تماناتهم (٢)، وأجناس تجنيسهم، وتلبيس شعارهم لرعاع رعيّتهم من العوام، وهي عادة تلبيس إبليسهم. وأخبر هذا القاصد أنه خاض القوم ميمنة وميسرة، وقلبا وجناحين، وأخبر أنهم في غاية الكثرة، وإنّما ساق منهم من عليه جنى الحين. وتضمّن الملطّف المذكور أنّ القوم مائة وعشرون ألف فارس (٣). وطابق هذا الخبر في العدّة ما كان أخبر به جلدر (٤) بهادر أمير أخور (٥) هولاكو الذي كان أمسك بعين تاب.

ذكر الصورة في إمساك جلدر بهادر المذكور

كان منكوتمر أخو أبغا طاغية هذا الجيش عندما قرب من البلاد الشاميّة وجدها خالية من العساكر والرعايا، وتجفيلهم استجرارا له، وإنهاكا لقوّته، وبعدا لمسافة عوده عند كسرته، / ٤٥ أ / صار يركب وينفرد عن جيشه في شرذمة يسيرة للصيد، وكم من رام أن يصطاد فاصطيد، وكانت أجناد عين تاب يركبون في كلّ يوم ويتخطّفون منفرد القوم، ويتداولون ذلك اليوم بعد اليوم، فيظفرون ويغنمون ويعودون. واتّفق أنهم ركبوا يوما وأبعدوا عن الحصن، فصادفوا منكوتمر المذكور