كانت هدنة عكّا المذكورة أيضا قد انقضت، وعهود موادعتها قد انتقضت. وسنيّها قد تولّت، وأيدي مجاوريها لكفّ عدوان أهلها قد تولّت. فحصروا من غير حصار، وسلّم الله من غير مهاجرين إليها بأنصار.
ولمّا استحكم أمر مولانا السلطان واستفحل، وروّى بماء سيفه ما كان من المهابة السلطانية قد أمحل. وتحقّق الفرنج بعكّا أنّهم لا قرار لهم إلاّ بالمهادنة السلطانية، وأنه لا هدوء إلاّ بالموادعة التي تقارن معها العمل النّيّة. فبادر المقدّمون بها، وهم «افرير كليام ديباجوك» (١) مقدّم / ١١٨ أ / الدّيويّة (٢)، وافرير كليام جوان (٣) دمونفرت (٤) مقدّم بيت الإسبتار، وافرير كليام الرن (٥) (مقدّم بيت اسبتار الأمن) (٦)، والكوند روجير (٧) نائب المملكة بها (٨)، إلى إنفاذ رسلهم إلى أبواب مولانا السلطان بالتّقادم النفيسة، على هممهم الخسيسة، وبذلوا من التضرّع والسؤآل، ونفيس الأموال، ما لا عنه مزيد، وتضرّعوا لسلطانه تضرّع العبيد.
ورأى مولانا السلطان أنّ مهادنتهم أولى، وأخذ رأي أمراء مشوره، فرأوا أنّ