Skip to content

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور [سلطنة الظاهر بيبرس] [كتاب تهنئة للمؤلف بفتح طرابلس الشام]

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور

شافع بن علي

Printed page ١٦٠

وأخذنا (ها) (١) أخذ عزيز مقتدر، وملكناها ملك حازم مبتدر. وتسلّمناها عن يد وهم صاغرون، واستعدناها بعد الكفر إلى الإيمان وهم راغمون.

وكان يومها و (هو) (٢) يوم [الثلاثاء] (٣) (. . .) (٤) من سنة ٤ ربيع ٢ (. . .) (٥) يوما مشهودا، ووقتا من أجلّ أوقات النصر معدودا. ولو شاهد الملك حسن صنعنا في استئصالها، وقوّة بأسنا في نضالها. وكيف قبّلت أبراجها بين يدينا الثّرى، وكيف مسحنا / ١١٧ أ / من بها بالسيف حتى غدوا ولا أذن تسمع ولا عين ترى. وكيف علت صفر بيارقنا (٦) فوق أسوارها خلوقا بخلوّها من بني الأصفر (٧)، وكيف أعلن بكلمة الأذان عوض الناقوس بقول «الله أكبر». وسرّه أنّ في أوليائه من يجاهد عن دين الله بالمال والنفيس، ومن يعيد إلى دين الإسلام في اليوم ما كان في الكفر بالأمس. ولا مدّهم بذخائره التي لا تغني عنه إن لم يمدّ بها أنصار الله شيّا، ولا يستظلّ بسيوف الله المجرّدة لكبت أعدائه فيّا. على أنّا رمينا عنه إذ حضرنا وغاب سهاما فسهاما. وذكرناه في مواقفنا التي بلغت مراما (٨) من أعداء الله فمراما.

وكتابنا هذا، وقد نظمت هذه القلعة في سلك فتوحنا المتعدّد، وضمّت إلى مسترجعاتنا من يد الكفر التي بها نتنسّك ونتعبّد. وقد ملئت الدنيا ببشائر محلّق (٩) أعلامنا، واستبشرت الأمّة بقوّة اعترامنا. وسنعقّب هذه الخدمة بأختها في النصر والظّفر، ونتلوها / ١١٧ ب / بسور النصر البادية له في أحسن الصّور.

والله تعالى يعيننا على مبهجات نتقرّب بها إلى الله تعالى وإليه، ونقصّ بها أحسن القصص عليه. بمنّه وكرمه» (١٠)