فأنشأه بيمارستانا حسن البناء، طيّب الثّواء، بهج المنظر، جميل المخبر، ذا أواوين متّسعة، وأفانين زخرفات متنوّعة، ومياه متدفّقة، وعماير متأنّقة.
ورتّب له من الأوقاف الجلّ بمصر والشام، ما لا يسامى ولا يسام. تقدير ألف ألف درهم في السنة (١).
ولمّا فرغ نزل مولانا السلطان بنفسه إليه، وجلس بصدر إيوانه القبليّ في أمراء دولته، وحماة مملكته، وأحضر إليه من شرابه / ١٢٣ أ / قدح فأمسكه بيده، وقال - والقضاة الأربع (٢) حاضرون عند شربه -: اشهدوا عليّ أنّني وقفت هذا البيمارستان على من هو مثلي إلى من دوني (٣). وأفاض ملابس الخلع على مباشريه، ونهض إلى المدرسة التي تليه.
ذكر أمر هذه المدرسة وما أنفق في بنائها
هذه المدرسة من زيادات الأمير علم الدين الشّجاعي لم يكن مولانا السلطان أمر بها، ولا أراد غير بيمارستان، واكتساب مثوبته والتعلّق بسببها.
ولمّا خرج مولانا السلطان من البيمارستان كاد أن لا يدخلها إعراضا عنها وفراغا منها، ثم دخلها بعد أن وأن، وما كلّ سرّ يحسن به العلن. وجلس بمحرابها، وجلس مدرّسها قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويّ (٤)، (وشرعوا في البحث) (٥).