عندنا في قورلتاي (١) المبارك، وهو المجمع الذي تتقدّم فيه آراء (٢) جميع الإخوان والأولاد والأمراء الكبار، ومقدّمي (٣) العساكر، وزعماء البلاد. واتّفقت كلمتهم على تنفيذ ما سبق به حكم أخينا الكبير، في إنفاذ الجمّ الغفير، من عساكرنا التي ضاقت الأرض (٤) برحبها من كثرهم (٥)، وامتلأت القلوب (٦) رعبا لعظيم صولتهم (٧)، وشديد بطشتهم، إلى تلك الجهة بهمّة يخضع لها شمّ الأطواد، وعزمة تلين لها الصّمّ (٨) الصّلاد (٩). ففكّرنا فيما تمخّضت زبدة عزائمهم عنه. / ٦٩ ب / واجتمعت أهواؤهم وآراؤهم (١٠) عليه. فوجدناه مخالفا لما (كان) (١١) في ضميرنا من إنشاء (١٢) الخير العام، الذي هو عبارة عن تقوية شعار الإسلام. وأن لا يصدر عن أوامرنا ما أمكننا إلاّ ما يوجب حقن الدماء، وتسكين الدهماء، وتجري به في الأقطار رخاء نسائم (١٣) الأمن والإيمان (١٤)، ويستريح (١٥) به المسلمون في سائر الأمصار (١٦)، في مهاد الشفقة والإحسان. تعظيما لأمر الله، وشفقة على خلق الله. فألهمنا الله (١٧) إطفاء تلك النائرة، وتسكين الفتن الثائرة، وإعلام من أشار بذلك الرأي بما أرشدنا الله (١٨)