Skip to content

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور [سلطنة الظاهر بيبرس] [التهنئة بفتح طرابلس الشام من إنشاء ابن الأثير]

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور

شافع بن علي

Printed page ١٥٤

أن وهى سلكها (١) / ١١٢ ب / ودنى (٢) هلكها. ورخص منها ما غلا، وسفل منها ما على (٣)، ففتحناها وأبحناها، وخلّيناها، وقد أخليناها مقفرة المغاني، خالية الألفاظ من المعاني، خاوية على عروشها، موحشة من أنيسها (٤) أنسة بوحوشها. قد أمست كالّذي ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٥) وأضحت (٦) ﴿حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ.﴾ (٧)

وأمّا من بقي من العدوّ بالسّاحل فقد تركناهم مسلوبين المزايا، مشغولين بالرزايا (٨). أذلّهم عدم النّصير، وأصارهم الخوف شرّ مصير (٩)، وتبدّلوا بليل (١٠) الهمّ الطويل عن يوم اللهو القصير.

وهذه المدينة لها ذكر في البلاد، ومنعة كانت قد ضربت دون العزم بالأساد (١١)، فتحت في صدر الإسلام في زمن معاوية بن أبي سفيان، ﵀ (١٢)، وتنقّلت في أيدي الملوك (١٣) وعظمت في زمن بني عمار (١٤)، وبنوا بها «دار العلم» (١٥) المشهورة في التواريخ.