Skip to content

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور [سلطنة الظاهر بيبرس] [التهنئة بفتح طرابلس الشام من إنشاء ابن الأثير]

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور

شافع بن علي

Printed page ١٥٥

ولمّا كان في آخر الماية الخامسة وظهرت طوائف الفرنج بالشام، واستولوا على البلاد. وامتنعت هذه المدينة عليهم، ثمّ ملكوها في سنة ثلاث وخمس ماية (١). واستمرّت / ١١٣ أ / في أيديهم إلى الآن (٢).

وكان الخلفاء والملوك في ذلك الوقت ما منهم إلاّ مشغول بنفسه، مكبّ (٣) على مجلس أنسه، يصطبح في لهوه ويغتبق، ويجري في مضمار لعبه ويستبق (٤). قد بلغ أمله من الرتبة، ومنع من ملكه كما يقال بالسّكّة والخطبة. يرى السلامة غنيمة، وإذا عنّ له وصف الحرب يوما لم يسأل منها إلاّ عن طرق الهزيمة. أموال تنهب، ونفوس (٥) تذهب. وقد تجاوزت حدّ إسرافها، وبلاد تأتيها (٦) الأعداء فتنقصها من أطرافها. لا يبالون بما سلبوا، فهم كما قيل فيهم وفي أمثالهم:

إن قاتلوا قتلوا ... أو طاردوا طردوا

أو حاربوا حربوا ... أو غالبوا غلبوا

إلى أن أوجد الله من أوجده لنصر (٧) دينه، وإذلال الشرك وشياطينه، فأحيا فريضة الجهاد بعد موتها، وردّ ضالّة العزّ (٨) بعد فوتها. ورجوا (٩) بقدرة الله ولطفه أن تفترع ممالكهم ذروة ذروة، ونأتي / ١١٣ ب / إلى عقد قوانينهم (١٠) فنحلّها عروة عروة (١١). ونخلي ديارهم من ناسهم (١٢)، وتطهّر الأرض من أدناسهم (١٣). ونجدّد