Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١/ ٥٢٩

١٣٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ اليَهُودَ كَانَتْ إذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)

١٣٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

مسألة [١]: جماع الحائض، ومباشرتها

.

قال الإمام النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩): فَاعْلَمْ أَنَّ مُبَاشَرَة الْحَائِض أَقْسَام: أَحَدهَا: أَنْ يُبَاشِرهَا بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْج؛ فَهَذَا حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز، وَالسُّنَّة الصَّحِيحَة.

القِسْم الثَّانِي: الْمُبَاشَرَة فِيمَا فَوْق السُّرَّة، وَتَحْت الرُّكْبَة بِالذَّكَرِ، أَوْ بِالْقُبْلَةِ، أَوْ الْمُعَانَقَة، أَوْ اللَّمْس، أَوْ غَيْر ذَلِكَ، وَهُوَ حَلَال بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء، وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْإِسْفَرَايِينِي، وَجَمَاعَة كَثِيرَة الْإِجْمَاع عَلَى هَذَا، وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَبَيْدَة السَّلْمَانِيّ، وَغَيْره، مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَاشِر شَيْئًا مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ فَشَاذّ، مُنْكَر، غَيْر مَعْرُوف، وَلَا مَقْبُول، وَلَوْ صَحَّ عَنْهُ؛ لَكَانَ مَرْدُودًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، وَغَيْرهمَا فِي مُبَاشَرَة النَّبِيّ ﷺ فَوْق الْإِزَار، وَإِذْنه فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَبْل الْمُخَالِف وَبَعْده.