Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢]: متى يحل للرجل إتيان امرأته الحائض إذا انقطع دمها؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١/ ٥٣٢

مسألة [٢]: متى يحل للرجل إتيان امرأته الحائض إذا انقطع دمها

؟

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٤١٩): وَطْءُ الْحَائِضِ قَبْلَ الْغُسْلِ حَرَامٌ، وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قال ابن المنذر ﵀: هَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْهُمْ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ، حَلَّ وَطْؤُهَا، وَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ ذَلِكَ، لَمْ يُبَحْ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ تَتَيَمَّمَ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَالْجَنَابَةِ.

قال ابن قدامة ﵀: وَلَنَا قَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، فَشَرَطَ لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ: انْقِطَاعَ الدَّمِ، وَالِاغْتِسَالَ، فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِهِمَا. انتهى بتصرف.

وقد أجاز ابن حزم إتيان الحائض إذا انقطع دمها، إن تيممت، أو غسلت موضع الدم، وإن لم تغتسل؛ لأنَّ هذا كله يطلق عليه طهارة، والله ﷿ يقول: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، فهذا اللفظ عامٌّ، يَعُمُّ ما ذُكِرَ.

والجواب عنه: أنَّ هذا اللفظ مشترك، وقد اختلف أهل الأصول في اللفظ المشترك، هل يكون من باب العموم، أم من باب المجمل؟

والرَّاجح عند المحققين من أهل الأصول أنَّ اللفظ المشترك من الألفاظ المجملة، فلا يعمل بها حتى يتبين المراد منها، وقد بيَّنَ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنَّ المراد هو