Skip to content

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Printed page ٨/ ٢٦٩

وجه الدلالة:

عبر بـ (إنما) الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر الوضوء.

الدليل الرابع:

حكى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الوضوء.

قال الحافظ في الفتح: «قام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب» (١).

وقال ابن عبد البر: الله ﷿ إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله ﷿: (وَلا جُنُباً إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [النساء: ٤٣]، وقوله: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦] (٢).

ولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري.

دليل من قال: الوضوء شرط في صحة الغسل:

لعل داود الظاهري رأى أن قوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦].

فقوله سبحانه: (فَاطَّهَّرُوا) أمر، والأصل في الأمر الوجوب، وهو مجمل، وكل فعل يقع بيانًا لهذا المجمل يكون له حكم المجمل، فيكون واجبًا مثله.

وهذا الاستدلال ممكن أن يسلم لو أنه لم يأت عن النبي ﷺ ما يدل على صحة الغسل بلا وضوء، كحديث الأعرابي، وحديث أم سلمة، وقد سقناهما في أدلة الجمهور.

دليل ابن حزم على أن الوضوء لا يشرع في غسل الحيض:

رأى ابن حزم أن الدليل الذي جاء فيه ذكر الوضوء في غسل الحيض كان عن طريق إبراهيم بن المهاجر وهو ضعيف. ولا يرى ابن حزم قياس الحيض على الجنابة (٣).