موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وجه الدلالة:
عبر بـ (إنما) الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر الوضوء.
الدليل الرابع:
حكى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الوضوء.
قال الحافظ في الفتح: «قام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب» (١).
وقال ابن عبد البر: الله ﷿ إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله ﷿: (وَلا جُنُباً إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [النساء: ٤٣]، وقوله: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦] (٢).
ولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري.
دليل من قال: الوضوء شرط في صحة الغسل:
لعل داود الظاهري رأى أن قوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦].
فقوله سبحانه: (فَاطَّهَّرُوا) أمر، والأصل في الأمر الوجوب، وهو مجمل، وكل فعل يقع بيانًا لهذا المجمل يكون له حكم المجمل، فيكون واجبًا مثله.
وهذا الاستدلال ممكن أن يسلم لو أنه لم يأت عن النبي ﷺ ما يدل على صحة الغسل بلا وضوء، كحديث الأعرابي، وحديث أم سلمة، وقد سقناهما في أدلة الجمهور.
دليل ابن حزم على أن الوضوء لا يشرع في غسل الحيض:
رأى ابن حزم أن الدليل الذي جاء فيه ذكر الوضوء في غسل الحيض كان عن طريق إبراهيم بن المهاجر وهو ضعيف. ولا يرى ابن حزم قياس الحيض على الجنابة (٣).