شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
المستطيرُ في الأفق» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (١).
وعن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يمنعنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سَحوره، فإنَّه يؤذِّن ــ أو قال: ينادي ــ بليل لِيَرجِعَ قائمَكم ويُوقظَ نائمَكم» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (٢).
فقد نبَّه ﷺ على حكمة تقديم الأذان في الفجر. وذلك لأنَّ آخرَ الليل مظنَّةُ نوم النائم وقيام القائم للصلاة. فإذا أذَّن قبل الفجر استيقظ النائم وتأهَّب للصلاة بالتخلِّي والتطهُّر واللباس، ليتمكَّن من الصلاة في أول الوقت. ولذلك خُصَّت بالتثويب فيها، بخلاف سائر الصلوات، فإنَّ الناس عند النداء بها يكونون أيقاظًا، والأهبَةُ (٣) للصلاة إذ ذاك خفيفةٌ (٤) على أكثرهم. وأمَّا القائم فإنه يعلم دنوَّ الفجر، فيبادر الفجرَ بالوتر.
فصل
ويُستحَبُّ الأذان قبل الفجر لما تقدَّم. ويُستحبُّ أن يكون مؤذنان: أحدهما يؤذِّن قبل الفجر، والآخر بعده، كما كان للنبيِّ (٥) ﷺ؛ وليحصل الإعلام بدخول الوقت. فإن أذَّن المؤذِّن مرّتين فقال الآمدي: هو مستحَبٌّ