Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٠١

الله ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذٌ بخِطام ناقة النبي ﷺ، والآخر رافعٌ ثوبَه يستره من الحرِّ، حتى رمى جمرة العقبة. رواه مسلم وأبو داود والنسائي (١)، وعنده أن الآخذ بالخطام بلال، والمظلِّل بالثوب أسامة.

وفي رواية لأحمد (٢): حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة، أحدهما يقود به، والآخر رافعٌ ثوبه على رأس رسول الله ﷺ يُظِلُّه من الشمس، قالت: فقال رسول الله ﷺ قولًا كثيرًا، ثم سمعته يقول: «إن أُمِّر عليكم عبدٌ مجدَّعٌ ــ حسبتُها قالت ــ أسودُ يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا».

فإن قيل: هذا التظليل إن كان يوم النحر ففيه مستدَلٌّ، وإن كان في أحد أيام منًى فلا حجة فيه، لأن النبي ﷺ حلَّ من إحرامه (٣) يوم النحر، وليس فيه بيان أن ذلك كان يوم النحر، بل فيه ما يُشعِر أنه كان في أيام منى، لأن الجمرة تُرمى أيام منى بعد الزوال حين اشتداد الحرّ، فأما يوم النحر فإن النبي ﷺ رماها ضُحًى، وليس ذلك الوقت للشمس حَرٌّ يحتاج إلى تظليل.

قيل: قد روى ابن عمر عن النبي ﷺ: كان إذا رمى الجمار مشى إليها (٤)