Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٦٣٦

وقال في رواية أبي طالب: إذا أراد أن يعتكف دخل من صلاة المغرب، فيعتكفُ اليومَ والليلةَ، قلت: ما تقول أنت؟ قال: إن قال: أيام، اعتكف من صلاة الفجر؛ إنما ذَكَر الأيام، وإن كان يريد الشهرَ، فمن صلاة المغرب من أول الشهر؛ إنما هو زيادة خير. قال أبو بكر: وبهذا أقول.

ويدلُّ على ذلك ما روى أبو سعيد قال: اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشرَ الأوسطَ من رمضان، فخرجنا صبيحة عشرين. قال: فخطَبَنا رسولُ الله ﷺ صبيحةَ عشرين، فقال: «إني رأيتُ ليلةَ القدر، وإني أُنْسِيتها، فالتموسها في العشر الأواخر في وتر؛ فإني رأيتُ أني أسجد في ماءٍ وطين، ومَن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع». فرجع الناس (١) إلى المسجد، وما نرى في السماء قَزَعة. قال: فجاءت سحابةٌ فمَطَرَت، وأقيمت الصلاة، فسجد رسول الله ﷺ في الطين والماء، حتى رأيتُ الطينَ في أرنبته وجبهته. رواه البخاري (٢).

وفي لفظ له (٣): «من كان اعتكف معي، فليعتكف العشرَ الأواخرَ، فقد رأيت هذه الليلة ثم أُنْسِيتها».

فقد بيَّن ﷺ أن من اعتكف العشر الأواخر فإنه يعتكف ليلة إحدى وعشرين.

وعنه: فيمن يعتكف العشر: أنه يدخل بعد صلاة الصبح أو قبل طلوع الفجر على [ق ١١٩] الروايتين في اليوم.