شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ويأمر بذلك أمرَ استحباب.
ويدلّ على أنهم قصدوا ترك صومه وجوبًا: ما روى (١) علقمةُ قال: أتيتُ ابنَ مسعود ما بين رمضان إلى رمضان، ما من يوم إلا أتيتُه فيه، فما رأيته في يوم صائمًا إلا يوم عاشوراء (٢).
وقد تقدم عنه أنه ترك صومه.
وقال الأسود بن يزيد: لم أر رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا بالكوفة آمَرَ (٣) بصوم عاشوراء مِن عليٍّ والأشعريّ (٤). رواهما سعيد.
ومعلومٌ أنَّ هذا التوكيد لا يليق بمستحبّ؛ لأن يوم عرفة أفضل منه، فإنه يُكَفِّر سنتين، ومع هذا فلم يؤمَرْ به، فثبت أن ذلك إنما كان (٥) لوجوبه إذ ذاك، ولأنه ﷺ صامه أولًا بناء على اعتيادهم صومَه قبل الإسلام، كما ذكَرَت عائشة، وموافقةً لموسى ﵇ في صومه، لأنَّا أحقّ به من بني إسرائيل، كما ذكر أبو موسى وابن عباس، ثم نسخ التشبيه بأهل الكتاب في صومه بصوم [ق ٩٠] يومٍ آخر.