شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فقال رسول الله ﷺ: «فصوموه أنتم» متفق عليه (١).
وفي رواية لمسلم (٢): كان أهل خيبر يصومون (٣) يوم عاشوراء، يتخذونه عيدًا، ويُلْبِسُون نساءَهم فيه حُلِيَّهم وشارَتَهم، فقال رسول الله ﷺ: «فصوموه أنتم» (٤).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قَدِم النبيُّ ﷺ فرأى اليهودَ تصوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: يومٌ صالحٌ نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوِّهم، فصامه موسى ﵇. فقال: «أنا أحقُّ بموسى منكم» فصامَه وأمرَ بصيامه (٥).
وعن ابن عباس أيضًا وسئل عن صوم (٦) عاشوراء؟ فقال: «ما علمتُ أن رسول الله ﷺ صامَ يومًا يطلبُ فضلَه على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر ــ يعني: رمضان ــ» (٧) متفق عليهما.
فقد بيَّن أصحابُ النبيّ ﷺ أن النبيّ ﷺ أمرَ بصيامه ووكّده، وجعلوا فضلَه في نفسه كفضل رمضان، وأخبروا أن ذلك كان قبل أن يُفْرَض رمضان، ولما فُرِض رمضان لم يأمر به، وبينوا أنه كان يصومه بعد فرض رمضان