شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن ابن عباس قال: «إذا مرض الرجلُ في رمضان، ثم مات ولم يَصُم أُطعِم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضى عنه وليّه». رواه أبو داود (١).
ولأنه قد وجب القضاء في ذمته، واشترطت له الفدية في المال، فإذا قدر عليه لم يكن بدٌّ من إيجاب الفدية، لأن الصوم الواجب لا يخلو من فعله أو فعل الفدية.
فإن قيل: قضاء رمضان موسَّع، والعبادة الموسّعة إذا مات في أثناء وقتها لم يكن آثمًا بدليل الصلاة، ومَن لا إثم عليه فلا فدية عليه.
قلنا: نعم، إذا لم يغلب على ظنه الموتُ قبل القضاء لم يأثم، وإن غلب على ظنه الموتُ قبله أثِمَ، كما قلنا في الصلاة، لكن الفدية تجب بدون الإثم، كما تجب على الشيخ الكبير والمريض الميؤوس منه، لأنه بدَلٌ عن الصوم الواجب.
وإنما كان البدل هو الإطعام، لما ذكرنا من الآية والحديث وإجماع الصحابة.
فإن هؤلاء الذين قالوا: يُطعَم عنه، هم (٢) الذين رووا عن النبي ﷺ: «إن الوليَّ يصومُ عنه وليُّه» (٣)، وبيّنوا إنما هو النذر كما سيأتي.